الشيخ محمد هادي معرفة
233
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » . « 1 » ويختلف الذين أوتوا الكتاب في إبراهيم فليسمعوا : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » . « 2 » ولقد ذهب إبراهيم وإسماعيل ، وسيجازيهم ربّهم بأعمالهم ، ف - « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 3 » « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 4 » فدعوهم لربّهم هو أعلم بهم ، و « هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى » ، « 5 » إنّه ذلك « الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى . إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى . وَلَسَوْفَ يَرْضى » . « 6 » هؤلاء الأخيار الذين يقدّمون الحسنة : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » . « 7 » فيا أيّها النبيّ وأصحابه ، اعبدوا اللّه وأطيعوه : وكونوا رحماء بينكم . أمّا بشأن معاملة الفرد مِنكُم لوالديه فليخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » . « 8 » ويا أيّها المسلمون ، اقلعوا عن عادات الجاهلية الشائنات وتحلّوا بالفضائل الزكية « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » . « 9 » وإذا سألك أصحابك عن الصراط السويّ يا محمّد ، والطريق التي تنجيهم من عذاب يوم عظيم ، فقل لهم :
--> ( 1 ) - آل عمران 112 : 3 - 114 . ( 2 ) - البقرة 127 : 2 - 128 . ( 3 ) - المدّثّر 38 : 74 . ( 4 ) - الأنعام 164 : 6 ، الإسراء 15 : 17 ، فاطر 18 : 35 ، الزمر 7 : 39 ، النجم 38 : 53 . ( 5 ) - النجم 30 : 53 . ( 6 ) - الليل 18 : 92 - 21 . ( 7 ) - الإنسان 8 : 76 - 9 . ( 8 ) - الإسراء 24 : 17 . ( 9 ) - الإسراء 31 : 17 .